محمد عزة دروزة
121
التفسير الحديث
سورة عبس في السورة عتاب رباني للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على اهتمامه بزعيم كافر معرض عن الدعوة أكثر من اهتمامه بأعمى مسلم ، وتقرير لمهمة النبوة وتنديد بالإنسان وجحوده وتعداد نعم اللَّه عليه . وإنذار بالآخرة وهولها ومصائر الصالحين والمجرمين فيها . ومن المحتمل أن تكون قد نزلت فصلا بعد فصل حتى كملت بدون انفصال ، وعدا فصل العتاب الذي هو الفصل الأول فإن أسلوب باقي آياتها هو تنديد وإنذار عام . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ‹ 1 › أَنْ جاءَه الأَعْمى ‹ 2 › وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّه يَزَّكَّى ‹ 3 › أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَه الذِّكْرى ‹ 4 › أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ‹ 5 › فَأَنْتَ لَه تَصَدَّى ‹ 6 › وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ‹ 7 › وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ‹ 8 › وَهُوَ يَخْشى ‹ 9 › فَأَنْتَ عَنْه تَلَهَّى ‹ 10 › كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ‹ 11 › فَمَنْ شاءَ ذَكَرَه ‹ 12 › . « 1 » يزكّى : يتزكى بمعنى يستفيد ويزداد علما وصفاء روح . « 2 » تصدّى : تتصدى أي تتعرض له . « 3 » تلهّى : تتلهى أي تتشاغل عنه . في الآيات عتاب للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على ما كان منه من عبوس وانصراف عن الأعمى المسلم المستشعر بخوف اللَّه الذي جاءه ساعيا للاستفادة والاستنارة وتصدّ لرجل عنيد مكذب يظهر الاستغناء عن دعوة اللَّه ليس مسؤولا عن عدم إسلامه واستجابته .